السبت، 20 نوفمبر 2010

رابع الأديان المصرية المعوقة للنهوض

كتب : صلاح الدين محسن

الأديان لها ثوابت .. والحياة العصرية العلمية تضج بالحركة والتغير والتغيير والتقدم المتواصل بحياة الانسان للأمام ولأعلي ، تلك الحياة العصرية العلمية ، هي ضد الثبوت والثوابت . لذا فالأديان ضد العصر ، وضد التقدم ..

ومن سؤ طالع مصر والمصريين . انها وشعبها مبتلون بأربعة أديان .. لا بدين واحد أو بدينين اثنين اثنان من تلك الأديان .. منسوبان للسماء ، احدهما اسمه الاسلام ، والدين الآخر يدعي " المسيحية " ..

الديانة الثالثة . ديانة رياضية كروية . ومنها طائقتان : " الأهلاوية " نسبة للنادي الأهلي ، و " الزملكاوية " ، نسبة لنادي الزمالك الرياضي .

والديانة الرابعة . ديانة سياسية . اسمها " الناصرية " .. نسبة للضابط العسكري الديكتاتور الراحل – رضي الله عنه .. - " عبد الناصر " هازم وطنه وناكس شعبه ومجوعه ، ومكمم الأفواه ومنعش السجون والمعتقلات . رحمة الله علينا وعليه . أجمعين .

الديانتان المنسوبتان للسماء . هما مستوردتان ، وفدتا علي مصر من خارجها . بزعم انهما جاءتا للبشرية كلها - لشقائها وعذابها ، والزعم بما هو العكس ! - .. - وقد خرجتا من رحم أكثر الأديان قسوة وعنفا وهي " اليهودية " - .
دين منهما جاء من بلاد الجدب والقحط . من صحراء البدو العربان ، والدين الآخر جاء من بلاد الفينيق...

ومن قبل الديانتين المنسوبتين للسماء ولربها . كانت مصر مكتفية ذاتيا . تنتج أديانها بنفسها . وبكثرة . وضرر تلك الأديان المصرية القديمة لم يكن كبيرا . اذ كانت تعيش جميعها معا في سلام ووئام وصنعت واحدة من الحضارات الانسانية التاريخية الزاهرة . عدا عصر واحد فقط تسببت فيه الأديان المصرية القديمة ، في حرب أهلية وانقسام الدولة لدولتين . وهو عصر "اخناتون " – رضي عنه الهه " آتون " وأرضاه – وديانته الكارثة كانت تدعو لداء التوحيد . الذي جلب الحرب والخراب ، بينما كان المصريون يعيشون في سلام وتقدم وحضارة عظيمة تحت راية تعدد الديانات الفرعونية ..

أما عقيدة العربان ، وديانة الفينيق – الاسلام والمسيحية - ، فهما في حالة حرب بينهما ، متقطعة ولا تتوقف منذ 1400 عام مضي . وقبل ذلك كان الدين الوافد من بلد الفينيق في حالة حرب مع كل الديانات المصرية القديمة حتي أفناها . ومنذ 14 قرن وهو يتعرض لحرب من ديانة البدو العربان . فجعلت أهله أقلية تحيا مدحورة مذعورة . ودين العربان يصمم علي اجتثاثها من مصر . قتلا ونهبا وخطفا لبناتها ودفعا لشبابها نحو الهجرة لدول العالم بالخارج ..

ومن ناحية التعصب : فالديانة الثالثة المساعدة علي اعاقة نهوض مصر وتحول دون تقدم المصريين . هي ديانة " الأهلاوية والزملكاوية " ..!
لا يقل أحد أتباعها تعصبا لديانته الغراء – أهلاوية كانت أم زملكاوية – عن تعصب دكتور سليم العوا ، او الشيخ القرضاوي أو الشيخ أيمن الظواهري – تورا بورا . تنظيم القاعدة – للديانة الاسلامية .. فلا يمكن للأهلاوي أن يرتد عن ديانته الأهلاوية أو يتحول للعقيدة الزملكاوية . والعياذ بالله ، وأبناء " العقيدة الزملكاوية " هم نفس الشيء . لا يرتدون أبدا ولا يتحولون عن عقيدتهم
ومنذ أيام مضت اضطررت لطرد بعض من قبلتهم بصفحتي بالفيسبوك . بعد نشوب مشادة وخناقة بينهم بسبب الديانة الأهلاوية والعقيدة الزملكاوية . تبادلوا علي اثرها الزعيق والتعابير السوقية وعبارات الأزقة والحواري .. فأبديت لهم أسفي وعدم رغبتي في استقبال رسائلهم . فابتعدوا بهدؤ وسلام . وشكرا لهم ...

أما الدين الرابع . عند المصريين " العقيدة الناصرية " فان أهل تلك الديانة السياسية الغراء . يعتزون بها جدا وتملك عليهم القلوب والأبصار .. وكما انه من الصعب وربما من المستحيل اقناع مرشد عام الاخوان دكتور محمد بديع – وهو من أكبر العلماء في تخصصه العلمي - . بحقيقة محمد وحقيقة القرآن والاسلام ، ومثلما يصعب ، وربما من المستحيل اقناع " الانبا بيشوي " – وهو مثقف جدا . بأن قصة العذراء التي حبلت بدون رجل . معروفة قبل الميلاد بألاف السنين بأدبيات العديد من الحضارات القديمة . كأسطورة – حدوتة - .. ومن ضمنها أسطورة – الحدوتة الفرعونية - : " ايزيس . التي حبلت بالروح عندما حومت فوقها روح أوزوريس . فولدت ابنها حورس - ... ، ومثلما يصعب وربما يستحيل تكفير الزملكاوي ، أو الأهلاوي . بديانته الكروية .. كذلك من الصعوبة البالغة اقناع أحد من أهل الديانة السياسية " الناصرية " . بأن عبد الناصر ليس الا ضابط عسكري ديكتاتور . أعاد مصر للوراء مائة عام وأكثر .. وأجاع الشعب خبزا ، وأشبعهم خطبا ، وأعطشهم أمنا وسقاهم كذبا ..

والآن .. مصر في مفترق الطرق . وتعيش علي كف عفريت ، لا أحد يستطيع التكهن بمستقبلها . اذ يتلمظ لها ويتربص بها 4 أربعة اديان ..
الديانة الكروية – الأهلاوية والزملكاوية - يريدون اشغال مصر وشعبها بنجوم وأخبار الكرة ، والخروج في مظاهرات ، ليس للمطالبة برغيف خبز يليق بالآدميين ، ولا للمطالبة بماء شرب صالح للآدميين ، ولا للمطالبة بوقف تعذيب واهدار كرامة الانسان المصري بأقسام الشرطة وبفروع جهاز الأمن ، ولا لمطالبة النظام العسكري بالرحيل وابتعاد العسكرعن السلطة.. وانما للاحتفال بانتصار مظفر حققه هذا النادي أو ذاك ، والجدل البيزنطي حول الأهداف والهديفة ، والمدربين و.. و .. الخ .. فيما عدا الحديث عن حاضر أغبر للوطن والمواطن ، ومستقبل لا تبدو له ملامح أو بوادر قدوم ..

والديانتين الابراهيمتين المنسوبتين للسماء – المحمدية والعيسوية اليسوعية – يشغلان الناس بما يبعدهما عن التعرض للنظام الفاسد .. كشغلهم ببناء الجوامع والكنائس ، وحلم الديانة الاسلامية بأن تصبح مصر كلها اسلامية ويكون الاسلام هو الوطن وليس الوطن " مصر " .. (!) . وحلم الديانة المسيحية أن تعود مصر مسيحية كما كانت قبل احتلالها من قبل البدو العربان .. لتتظلل مصر كلها بالديانة الواردة من بلاد الفينيق بدلا من الديانة الوافدة من بلاد البدو ...

وأكبر الاخطار التي تهدد مستقبل مصر الآن . فيما لو سقط أو انسحب النظام العسكري الفاسد القائم فوق كرسي الحكم ..
هو أن مصر في الغالب . لو جرت انتخابات حرة ونزيهة تحت اشراف جاد وفعال.. فاما أن تؤول السلطة للاسلاميين ليدخلوا الشعب الفقير المريض الجائع والبلد المديون : لحروب لا حصر لها .. (!) . ومحاربة كل دول وشعوب الكرة لارضية لأسلمتها طوعا أو كرها . أو دفع الجزية . كما ينص الاسلام . باعتبار ذلك هو فريضة الاسلام المركزية – الجهاد في سبيل الشيطان . باعتباره جهادا في سبيل الله ! – وهذا ما لن تقبلها دولة تعيش في القرن الواحد والعشرين من الميلاد ، وفي عصر أسلحة الدمار الشامل لا في زمن السيف - ...

واما أن يعتلي السلطة " الناصريون " ليعلنوا الحرب . في الساعات الأولي . ضد الامبريالية الكونية واسرائيل والصهيونية العالمية والمحلية والاقليمية .. الخ .. ويشعلوها حروبا لا تنتهي أبدا : " ديمومة كفاحية " كما تنص مباديء القوميين العرب . الذين منهم " الناصريون " ..لتكون النكسة العظمي – سيدة النكسات – بعد احتلال سيناء وربما معها أيضا كل مدن القنال . في ظرف 6 ساعات .. لتسمي حرب الساعات الست . مثلما سميت حرب نكسة عبد الناصر في يونيو 1967 . بحرب الايام الستة ..

فهل يمكن أن تكون هناك نتيجة أخري لأية حرب تخوضها مصر . - من تلك التي يتلهف عليها الناصريون كما التيار الاسلامي -. حرب بقيادة شعب ثلثه مصاب بامراض ، وأوبئة التلوث ، وثلثه الآخر بين جائع يحتاج للخبز ، وبين عاطلين عن العمل ، أو من يعانون من الضغط النفسي والعصبي للعنوسة والكبت ، وثلثا الثلث الثالث يعاني من فقدان الاسكان الملائم ، أو يقاسي من السكني بالقبور ، أو من المبيت بالشوارع – ظاهرة أطفال الشوارع - ...
؟؟؟!
ذاك هو حال مصر وشعبها المحاصر بأربعة من الأديان ... تعوقه عن النهوض وتحول بينه وبين التقدم .... و تعده لمعارك وتحمسه لحروب مؤكدة النكسات والهزائم المنكرة لتكتمل حلقة تشريد المصريين وتغريبهم بالخارج كما هم مغربون بداخل الوطن ....

مصر لا تحتمل حروب ، ولا هي في حاجة لشعارات عتيقة من تلك التي كانت مرفوعة منذ اكثر من 40 سنة ..!
مصر في حاجة لمن يقبض علي ثعالبها . لصوصها ، وذئابها المسعورة ، في حاجة لمن يستنهضها ويجبر كسورها ، ويطبب مرضاها ، وينهض باقتصاد شعبها ، وينتزع من عقول أبنائها " نظرية المؤامرة " ، ووهم ان الدنيا كلها بالخارج تتربص بها وتتآمر عليها ! وفي الحقيقة أن جل المخاطر تأتيها قبل كل شيء من امبريالية وصهاينة واحتكارية الداخل أولا ...

مصر في حاجة لمن يدفع بها في طريق القرن الواحد والعشرين الميلادي . لا في طريق القرن الأول الهجري ..
**********